من اجل انهاء الاستبداد وترسيخ الشرعية الدستورية والديمقراطية   622G Ox Rd, PMB 26, Fairfax Station, VA – 22039 – USA  muatmar@libya-nclo.org

 


الإستمرار العنيد للإنتهاكات في ليبيا

بيان من "منظمّة مراقبة حقوق الإنسان" (ترجمة الراصد السياسي)

رايس تقابل اليوم وزير الخارجيّة الليبي (واشنطن 3 يناير 2008)

على الرّغم من من بعض التحسّن الذي طرأ في السنوات الأخير، إلاّ أن المواطنين الليبيين ما يزالون يعانون إنتهاكات خطيرة في حقوق الإنسان، ومنظمّة رعاية حقوق الإنسان تذكر اليوم، بمناسبة زيارة وزير خارجيّة ليبيا للولايات المتحدة الأمريكيّة، غياب الصحافة الحرّة، وتحريم إنشاء المنظّمات المستقلّة، وتعذيب المعتقلين، واستمرار حجز السجناء السياسيين.

وسيقوم عبد الرحمن شلقم وزير الخارجيّة الليبي اليوم 3 يناير 2008 بمقابلة كونداليسا رايس وزيرة خارجيّة الولايات المتحدة الأمريكيّة في واشنطن. لقد شهدت العلاقات بين أمريكا وليبيا الغنيّة بالبترول فترة من الدفء مركّزة على المصالح الإقتصاديّة ومناوءة الإرهاب، منذ أن تخلّت ليبيا عن الإرهاب وأسلحتها للدمار الشّامل. واستأنف البلدان العلاقات الدبلوماسيّة الكاملة في عام 2006 بعد 27 سنة من إنقطاعها.

وتقول ساره ليه ويتسون مديرة فرع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظّمة مراقبة حقوق الإنسان : "إننا نرحّب بتحسّن العلاقات بين أمريكا وليبيا، ولكن ليس على حساب السجناء السياسيين، وضحايا التعذيب وغيرهم من الليبيين الذين يعانون من الإنتهاكات. وربّما تنجرّ العلاقات بعيدا بفعل العقود البتروليّة والمحاولات في مناوءة الإرهاب، لذا فينبغي أن تتضمّن محادثات جديّة من أجل تحسين حقوق الإنسان وحكم القانون. وقد سجّلت المنظّمة ثلاث حالات لسجناء سياسيين إختفوا عن الأنظار" في الأشهر الثمانية عشر الأخيرة. "وقد فُصّلت حالاتهم مع إنتهاكات أخرى لحقوق الإنسان في تقرير ملخّص صدر اليوم عن منظّمتنا" (فيما يلي ما ورد فيه):-

حقوق الليبيين في خطر

إحتوى قسم من التقرير على توثيق إستمرار إعتقال إثنين من الليبيين قامت الحكومة الأمريكيّة يإرجاعهم إلى ليبيا من خليج جواتانامو. فقد رحّلت الحكومة الأمريكيّة إلى ليبيا في ديسمبر 2008 عبد الله منصور الريمي ليتبعه سفيان إبراهيم حامد حمّوده في سبتمبر 2007، في إجراء جاء جزء منه طبقا لوعود ليبيّة بالمعاملة الإنسانيّة.

وقد فشلت الحكومة الليبيّة بتوفير معلومات عنهما لمنظّمة مراقبة حقوق الإنسان رغم تكرار مطالبتها بذلك. وذكرت وزارة الخارجيّة الأمريكيّة أن مندوبيها قاموا بزيارتهما بتاريخ 25 ديسمبر في إحدى مقرّات الأمن الليبي وبحضور مسئولين ليبيين، ومسئول من جمعيّة القذّافي للتنمية. وهي منظّمة شبه حكوميّة ويشرف عليها سيف الإسلام إبن معمّر القذّافي. واعتقل الرّجلان على ذمّة تهم غير معروفة غير أنهما ذكرا عدم تعرّضهما لسوء المعاملة الجسديّة، حسب قول وزارة الخارجية الأمريكيّة.

ويبدو أن الرجلين لم يسمح لهما بمقابلة محامي. وحسب أقوال الخارجيّة الأمريكيّة فإن أسرة الرّيمي تقيم خارج ليبيا، أمّا أسرة حمّوده فكان من المتوقّع أن تزوره في 27 ديسمبر. وفي 2 يناير أصدرت جمعيّة القذّافي للتنمية بيانا قالت فيه إنها قامت بزيارة حمّوده وإن أسرته سُمح لها عقب ذلك بزيارته.

إلاّ أن منظّمة مراقبة حقوق الإنسان لم يتسنّ لها مقابلة أحد من الرجلين، وبذلك لا تستطيع أن تؤكّد ما جاء في بيان جمعيّة القذّافي من إدّعاءات.

ومجرّد عدم السماح بالرؤية يمثّل مصدرا للقلق في حدّ ذاته، كما تقول السيدة ويتسون. وحسب تقرير وزارة الخارجيّة الأمريكيّة عن حقوق الإنسان في ليبيا لستة 2006، "يظلّ التعذيب والإعتقال التعسّفي والحجز الإنفرادي من ضمن المشاكل هناك". وقد تضمّنت أعمال التعذيب تقييد السجناء بالحائط، والضرب المبرّح باستعمال الصدمات الكهربائيّة، وحشو المؤخّرة بسدّادات الفلين، وصبّ عصير الليمون على الجروح المفتوحة، وكسر الأصابع، وترك الصّدع في المفاصل ليلتئم بدون أدوية، والخنق بواسطة الأكياس، والحرمان الطويل من النّوم والطعام والشراب، والتعليق من معصم اليد، والتعليق بقضيب يحشر ما بين الركبتين والمرفقين، والحرق بالسجائر، والتهديد بهجوم الكلاب، وجلد القدمين (الفلقة).

كما برهنت منظمّة مراقبة حقوق الإنسان بالوثائق على التعذيب في تقريرها عن ليبيا سنة 2006 بعنوان "من الأقوال إلى الأفعال. الحاجة الملحّة لإصلاح حقوق الإنسان" إذ أن 15 سجينا من 32 إستجوبوا من قبل مندوبي المنظّمة أقرّوا عن حالات تعذيبهم من رجال الأمن المحقّقين معهم في السنوات الأخيرة.

وتشير أبحاث المنظّمة عن التأكيدات الدبلوماسيّة بالمعاملة الإنسانيّة التي تطالب بها الحكومات بالنسبة للمعتقلين الذين إسيئت معاملتهم والعائدين إلى البلدان التي جاءوا منها، أن تلك الوعود لا تعطي إلاّ حماية غير فعّالة ضدّ الإنتهاكات. وتضيف السيّدة ويتسون :"إن معتقلي جوانتانامو الليبيين أعادتهما أمريكا إلى ليبيا على أساس من وعود أعطتها حكومة متّهمة من واشنطن بارتكاب أعمال التعذيب، وزيارات مسئولين من الولايات المتحدة الأمريكيّة لا يمكنها تأكيد أن المعتقلين لا يجر سوء معاملتهما".

لقد اختفى ثلاثة من السجناء السياسيين في ليبيا خلال الثمانية عشر شهرا الماضية، حسبما جاء في تقرير منظّمة مراقبة حقوق الإنسان، فالحكومة الليبيّة إعتقلت إثنين منهم في فبراير 2007 كدفعة من مجموعة كبيرة، حين خطّط الرجلان للقيام بتظاهرة سلميّة في طرابلس، إحياء لذكرى الإخماد البوليسي المميت في عام 2006 (مذبحة القنصليّة الإيطاليّة في بنغازي). وهناك إثنا عشر من المجموعة هم رهن المحاكمة ويواجهون عقوبة الموت بزعم أنهم خطّطوا للإطاحة بالحكومة، وحيازة أسلحة، ومقابلة مسئولين أجانب. غير أن إثنين منهم وهما عبد الرحمن القطيوي وجمعة بوفايد، إختفيا عن الأنظار منذ إعتقالهما.

أمّا السجين الثالث المختفي فتحي الجهمي، فهو معتقل منذ مارس 2004، لأنه أعطى تصريحات لوسائل الإعلام الدوليّة إنتقد فيها القائد الليبي معمّر القذّافي. وقد بدأت محاكمته في أواخر 2005، ولكن توقّفت فجأة، دون أن تقدّم الحكومة معلومات أو تفصح عن التهم الموجّهة إليه. وحسب عائلة الجهمي، فقد منعتها الحكومة من زيارته منذ أغسطس 2006، وأنها لاتعرف عمّا إذا كان حيّا أم ميّتا.

وكلّ المطالبات من الحكومة الليبيّة بإعطاء معلومات عن الثلاثة، ظلّت بدون جواب.

"ولا يجب على الحكومة الأمريكيّة مساعدة مجموعة صغيرة من المسئولين الليبيين لكي ينتفعوا من مزايا روبط إقتصاديّة، بينما معظم الليبيين يعانون من الفساد والإنتهاكات". كما صرّحت السيدة ويتسون التي أردفت بالقول :"إن تحسين حالة حقوق الإنسان ينبغي أن تأتي قبل الصفقات البتروليّة".

وفي الأول من يناير أصبحت ليبيا عضوا غير دائم بمجلس الأمن، كما أنها شغلت منصب الرئاسة فيه للشهر المقبل.

ترجمة : الرّاصد السياسي

عودة الي الصفحة الرئيسية

من رسائل القراء

وماخفي كان اعظم ( نداء صبري عياد)

قرأت من خلال خبر سياسي نشره موقع ليبيا اليوم ، بتاريخ 27/12/2007 تحت عنوان " ليبيا تنشئ جهازا مركزيا للطوارئ وإدارة الأزمات " ، ومررنا بهذا الخبر مرور الكرام ولم نفهم أو نعى معنى وأبعاد هذا الخبر ، وعندما تمعنت بهذا الخبر والكلمات وحاولت فك رموزها وجدت انه يعنى الكثير والكثير من الخبايا والأبعاد السياسية الخطيرة .

فكل من يمر بهذا العنوان الذي مررنا عليه مرام الكرام ، يلوح بذاكرته الى انه مركز او جهاز لحماية البيئة من الزلازل والفياضانات وكوارث الطبيعة ، ولكن اذا ماقرئنا الجزء ماقبل الأخير من الخبر، والذي يقول فيه : " ويختص مركز إدارة الأزمات بإدارة جميع الكوارث والأزمات الوطنية على مستوى الدولة " وهذا يعنى انه جهاز سيكون مؤهل وله الصلاحية التامة في التحكم في شئون الطوارىء الأمنية ، والتحرك الأمني في البلاد ، فيما اذا اعلن عن اى طارىء في البلاد يغطى طوارىء بيئية او طوارىء امنية ، وبما ان الأمن يسيطر عليه احدى ابناء الأسرة المالكة من أبناء العقيد معمر القذافي !! إذن .. حدث ولا حرج .

لا يفوتنى اخوانى الليبيين والليبيات ان مركز الطوارىء المعين ، سيتسغل هذه الكوارث الإنسانية لأغراض سياسية، إضافة إلى الأغراض التجارية ، والتى تمكن السلطات العسكرية من القبض على زمام الأمور، وتعمل لصالح اجهزة الإستخبارات الليبية ومركز الأمن الداخلى ، ويعتبر المسئول الأول عليه نجل العقيد القذافي ( المعتصم بالله ) حيث يقوم بهذا المركز بجمع المعلومات ، مستغل الغطاء الإنساني والذي يوفر له الحماية ، وينشط في كثير من الأعمال التجسسية من اجل التموية لإانجاز المهمات الإستخباراتية الليبية ، وحسب ظنى بهذه المسأله الخفية ان هذا المركز المعلن عنه تحت مركز الطوارىء والكوارث الوطنية سيعمل بطريقة ما والسيطرة الغير مباشرة .

وهناك سؤال يطرح نفسه ، كيف لا يقيد قانون الطوارىء الإصلاح السياسي في ليبيا بمنح النظام والسلطة السياسية في داخل ليبيا بإعطائها سلطات واسعة لتعطيل كثير من الحريات السياسيه التالية :

• السيطرة على السلطة داخل البلاد والقاء القبض على المواطنين في حالة اعلان الطوارىء .

• التحكم في القضاء المدني وتحويله الى محاكمات عسكرية ، وتوسيع رقعة الاعتقالات دون محاكمة .

• البعد الكامل عن المعاييرالدولية ، وحظر الإضراب والمظاهرات العامة ومنع اى اجتماعات سلمية كماً وكيفاُ .

• استمرار حالة الطوارىء الى ان تتم السيطرة التامة من قبل لجنة الطوارىء الممنوحة كل الامتيازات اللازمة للتحكم في البلاد من شرقها الى غربها .وفرض الرقابة التامة تحت شعار الأمن القومي .

هذه اسئلة يجب ان ننظر لها بعين الإعتبار وعدم التغاضى عنها .

إنها ليست المرة الأولى التي يعلن فيها رسمياً عن الرغبة في تقوية قوانين الطوارىء والأحكام العرفية ، وهذه المرة تصدرعلى شكل توصية وقرار رسمي ، مع حصر استخدامها في ما يسمى بقضايا أمن الوطن ، ويعنى هذا إصرار النخبة الحاكمة على تثبيت حالة الطوارىء بدل رفعها، ربما للتخفيف من توتر الضغوط التي لا تزال تنتقد إدارة النظام في ليبيا ، وأيضاً لامتصاص أصوات كثير من ابناء الشعب ، وانشاء جهازا مركزيا للطوارئ وإدارة الأزمات لإيحاء ان السلطة تسعى الى حماية المواطن الليبي من الكوارث والآزمات الطبيعية بطريقة غير مباشرة .

ان تشكيل هذا الجهاز يعنى شيئين : هو اعطاء صلاحية كاملة للجهاز الأمنى الداخلى في حالة وجود اى طارىء طبيعي ، والصلاحية الأمنية للسيطرة على البلاد في داخل ، وبما تتقاضاه المصلحة الخاصة للنظام الحاكم في ليبيا.

وتعني ايضا سريان الأحكام العرفية ودورها في ضبط الداخل ، وفي إطلاق يد الأجهزة التنفيذية والأمنية لإحكام السيطرة التامة عليه . فليس هناك ثمة أى سبب آخر مقنع يمكن أن يفسر هذا التمسك المزمن بسلاح قوانين الطوارىء والأحكام العرفية ، وبناء قوى وأجهزة قادرةعلى إرساء حزمة متكاملة من القوانين والمراسيم والصلاحيات توفر لها حتى في حال رفعت حالة الطوارىء واستمرار الهيمنة والسيطرة على مختلف أنشطة الحياة بصورة يصعب اختراقها بأي حال من الأحوال ، ناهيكم على ان هذه اللجنة ستعمل على تهميش السلطتين القضائية والتشريعية وافسادهما واخضاعهما تماماً لسيطرتها التامة على زمام الأمور الداخلية .

إن انشاء مثل هذا المركز شيء بديهي بالنسبة للسلطة الحاكمة ، وكان لا بد من انشاءه في هذه الأونه بالذات ، ففى حالة عدم تواجد هذا المركز سيعمل مستقبلا على خلق بعض الارباكات والصعوبات لقوى وأجهزة تعودت لسنين طوال على إدارة البلاد دون قيود أو ضوابط . فإنشاءه ما هو الا بمثابة سيف مسلط على الرقاب ، يمكن اللجوء إليه متى شاءت السلطة ورغبت، أو لنقل رسالة صريحة للشعب الليبي بأن العقلية ذاتها مستمرة وبأن لا شيء تغيّر أو يمكن أن يتغير، وأن الشروط الاستثنائية في إدارة البلاد هي حاضرة أبداً ، وستكون كالقبضة الحديدية جاهزة ً ضد أي ظرف يستشعر النظام منه أدنى تهديد أو خطر!!

يبدو لى اننا ذهبنا بعيدا عن الخيال ، لأى نوع من الأمنيات الى يتمناها المواطن الليبي ، وان مأسينا تزداد يوما بعد يوم، طالما اننا لانستطيع ان نقرأ مابين السطور ، وستغيب امانينا وتذوب نكهتها مابين هذه السطور الخفية ، كنا نحلم بان نرفع الطوارىء عن بلدنا الى الأبد ، واذا بنا نسمع عن انشاء مركز للطوارىء ، فبلادنا وضعها النظام الحاكم بين الحياة والموت ، ولا يمكن ان يتخايلوا سلطتهم هذه الا باسلوب القمع والقوة والسيطرة والسيادة علينا ، فقد خلق النظام مناخ جديد يعم عليه مجتمع آلا قانون ، وآلا حقوق ، مستنداً الى فصل السلطات ووصولها الى سيادة وسيطرة النظام على القانون ، وانه لا أحد فوق القانون ، وكسر حاجز الخوف " الذي تغلغل عميقاً في نفوس البشر ونأى بهم عن دورهم في المشاركة ، أوتعميم الحياة القانونية الصحيحة والسكوت على الظلم .

فبأي حق نًعامل نحن الليبين كأناس قُصّر وكأننا دون سن الرشد؟ ولماذا لا يحق لنا أن نعيش حياتنا في ظل دستور وقانون عام للبلاد ؟ وعلى أي أساس تنشأ لجنة أو مركز للطوارىء ؟ ولماذا يرتبط تطبيق اعمالها بالحالات التي تمس أمن الوطن؟ وما هي المرجعية التي تحدد معايير الأمن الوطني ؟ اذا كانت النخبة الحاكمة في البلاد قد نجحت في خلق تماهٍ بينها وبين الوطن ، لماذا نحتاج الى خلق مركز للطوارىء ؟

لقد اصبحت بلادنا تسيطر عليها السلطة المفسدة والمرتهنة بأصحاب القرار السياسي

فليتنا نقرأ مابين السطور لنرى ونفهم ونعي مايدور حولنا ، وماخفي كان أعظــــــم .

المقاله في موقع ليبيا اليوم بتاريخ 27/12/2007 تحت عنوان (ليبيا تنشئ جهازا مركزيا للطوارئ وإدارة الأزمات)

عودة الي الصفحة الرئيسية

من رسائل القراء

القذافي و سياسة العقاب الجماعي ( ليلى الهوني )

لعله من المفارقة المأساوية في ليبيا أنه كل ما أشتد عجز "نظام" القذافي عن أداء وظائفه الأساسية في إدارة شئون الدولة بشكل حضاري, وفشل في تحقيق أدنى المطالب الشعبية في الأمن والعدل والمساواة وتوزيع الثروة, وفي إعطاء المواطنين حرياتهم الأساسية, كل ما تعاظم "أستئساده" على الشعب الليبي وتصاعدت ممارساته القمعية.

لوألقينا نظرة على ما تعرض له المواطن الليبي على يد أجهزة وعناصر "نظام" القذافي منذ إستيلائه على السلطة وحتى الأن لوجدنا أن ممارسات القهر والتعسف لا تقارن بأي عهد من العهود السابقة.

صحيح أن أباؤنا وأجدادنا قد عانوا خلال حكم إيطاليا الفاشية من سياسة العقاب الجماعي أو الشمولي, وهي سياسة لم تكن تقف بحدود العقاب عند حد المجاهدين الليبين, بل كان هذا العقاب يشمل أسرهم وذويهم وقبائلهم, أو كل من يمت لهم بصلة.

وهاهو الشعب الليبي يشهد مرة أخرى نفس السياسة القمعية الوحشية تحت حكم القذافي الذي يدعي بأنه جاء "بالانعتاق النهائي" للبشرية كلها.

سياسة العقاب الجماعي من مخلفات عصور الإنحطاط والإستبداد والطغيان لأنها سياسة لا تعرف الفرق بين استخدام الأساليب الإنسانية والأساليب الغير إنسانية في التعامل مع المواطنين.

* تحت حكم القذافي يساق إلى السجون والمعتقلات المواطنون أباء وأمهات واخوة وأخوات المعارضين السياسيين, بحجة المحافظة على أمن "الثورة", فعلى سبيل المثال ألقي القبض على أخو الدكتور إدريس أبو فايد وكذلك الحال بالنسبة للمحامي المهدي صالح حميد حيث ألقي القبض على ثلاثة من إخوته وتعرض منزلهم للحرق والإختلاس من قبل أجهزة الأمن وما يسمى بأعضاء اللجان الثورية, لمجرد محاولة هولاء المناضلين القيام بإعتصام سلمي في ميدان الشهداء بطرابلس.

* وفي أحياناً كثيرة في ظل هذه الممارسات يساق إلى المعتقلات أقارب وأصهار ورجال قبيلة المعارض السياسي, كما حدث أثناء أحداث معركة باب العزيزية عام 1984م حيث سيق الالأف إلى المعتقلات دون أي إجراءات قانونية.

* أيضا جرت تحت هذه الممارسات عمليات أُعتقل فيها حتى جيران وأصدقاء وزملاء الرافضين والمعارضين السياسيين سواء كانوا مدنين أو عسكريين, بل أن المأساة تبدوا أشد وأقسى عندما يكون المعتقل عسكريا فالضحايا قد يكونوا بالمئات, ولعل ما حدث بالنسبة لبعض التيارات الاسلامية في التسعينيات خير دليل على ذلك, وكذلك بالنسبة للمحاولة العسكرية التي أتهم فيها أبناء قبيلة ورفلة وما تعرضت له منطقة بني وليد من قمع وتعسف.

*في ظل حكم ما يسمى بالسلطة الشعبية لا يستطيع أي أحد من أفراد الشعب أن يسأل عن مكان إعتقال الرافض أوالمعارض السياسي, ولا يستطيع أن يسأل إن كان هذا المعتقل السياسي, مازال على قيد الحياة أم لا, ولا يجرؤ حتى عن السؤال عن التهم الموجهة إلى المعتقل, سواء كان السائل أباً أو أخاً أو أختاً أو أماً أو أبناً, لأنه وببساطة شديدة قد يعرض نفسه إلى الاعتقال أيضاً, كم حدث لمعتقلي سجن أبو سليم الذين قتلهم القذافي- نحو الف ومائتين معتقل سياسي- ولم يبلغ أهاليهم بما حدث لهم أو تسلم جتثهم لهم.

* في "جماهيرية" القذافي عوقب أساتذة الجامعات عندما أبدوا بعض الإعتراض على ممارسات أعوان النظام داخل هذه الجامعات, حيث طرد عدد منهم وسجن البعض الأخر"بعض أعضاء كلية الطب الذين رفضوا ممارسات اللجان الثورية وعلى رأسهم المدعو الزائدي وغيره".

بل ان القذافي قام بدمج بعض الكليات وأوقف الدراسة ببعض الكليات الأخرى وألغى الجامعة الإسلامية في مدينة البيضاء خوفاً من الإعتراض على سياساته وممارساته القمعية.

لم يكتفي القذافي بالمواطنين أفراد أو جماعات بل ان العقاب الجماعي طال بعض المدن والقرى الليبية, مثل ما حدث لمدينة مصراتة بعد محاولة المحيشي, وما حدث لمنطقة بني وليد بعد المحاولة العسكرية التي قام بها بعض أبناء ورفلة, وما يحدث منذ عشرات السنين لمدن المنطقة الشرقية وعلى وجه الخصوص مدينتي بنغازي ودرنة, وكثيرا ما تعتقل أجهزة النظام رجال وأعيان المدن والقرى ويتم إذلالهم وعقابهم وتجميعهم في الساحات والميادين ليتم إعدام أبنائهم أمامهم "كما حدث في أعقاب أحداث معركة باب العزيزية".

* لم تتوقف صور العقاب الجماعي عند هذا الحد بل ان القذافي وجهة في خطاباته العامة والمنقولة على شاشات التليفزيون ومحطات الإذاعة, أقذر الشتائم للقبائل و للأسر الليبية التي أنتمى أبنائها إلى المعارضة, وأكثر من ذلك أصدر القذافي أوامره وتعليماته برفض تعيين أبناء هذه الأسر والقبائل في الوظائف العامة والجامعات, ومنعهم من الإنضمام إلى القوات المسلحة, كما وصل به الحال لطرد أقارب المعارض وفصلهم من وظائفهم.

العقاب الجماعي طال حتى الإعلام في ليبيا, فبالرغم من أن كل الإعلام تحت سيطرة القذافي ويسبح بحمده فقد عرفت بعض الصحف ومحطات الإذاعة والتلفزيون الكثير من العسف والإعتقال لبعض المحررين والعاملين في الإعلام.

وحتى الكُتاب الذين فضلوا نشر مقالاتهم أو تعليقاتهم أو أرائهم السياسية والغير سياسية على شبكة الانترنت جرى ملاحقتهم وسجنهم كالكاتب عبد الرازق المنصوري وجمال الحاجي والكثيرين من أمثالهم, أوقتلهم والتمثيل بجتثهم كالكاتب ضيف الغزال, أو قتلهم بالموت البطئ كما حدث مؤخرا للأخ الشريف الصبيحي المغربي .

إذن العقاب الجماعي في ليبيا لم يقف عند حدود معينة بل لاحق الكثيرين حتى في الخارج كالمذيع محمد مصطفى رمضان, ومنصور رشيد الكيخيا, وعامر الدغيس وعلى بوزيد, والعشرات من الذين تم تصفيتهم في الخارج أو خطفهم, مما أثر على أسرهم وعائلاتهم وأقاربهم وما تعرضوا له من نبذ وحرمان من أبسط حقوقهم سواء في داخل ليبيا أوخارجها.

والأمثلة على ذلك كثيرة ربما لا يمكن الإحاطة بها في هذه المقالة, وسوف نتناولها في مقالات أخرى بإذن الله.

عودة الي الصفحة الرئيسية


أكذوبة التعويضات الإيطالية (إبراهيم عبد العزيز صهد)

تتبجح أجهزة حكم القذافي بأن إيطاليا قد وافقت على تعويض ليبيا عن سنوات الاستعمار، وعن الويلات التي تعرض لها الشعب الليبي.

على عهدة الأخبار من طرابلس، فإن إيطاليا تعهدت بإصلاح الطريق الساحلي الذي يمتد عبر الاراضي الليبية دون أن تحدد طول الطريق التي يجري الحديث عنها، وما إذا كان المعني كل المسافة من رأس اجدير إلى مساعد أم بعضها. وعلى عهدة تلك الأخبار فإن شركات إيطالية ستقوم بتنفيذ المشروع بكلفة تتحملها إيطاليا. بالتأكيد لم تنس أبواق النظام أن تطبل للخبر على اعتبار أنه من الإنجازات العظيمة التي ينبغي أن يحتفل بها. كما أن هذه الأبواق أكثرت من التذكير بأن هذا المشروع هو تعويض من أيطاليا عن سنوات استعمارها.

إذا ما افترضنا أن شركات إيطالية ستمد الطريق من رأس اجدير إلى مساعد، وأن هذا المشروع هو من قبيل التعويض المستحق وليس تبرعا أو صدقة، فإننا نتساءل:

هل مواصفات الطريق أعدت بمشاركة أطراف ليبية، أم تم إعدادها بالكامل من قبل إبطاليا؟ وهل -والحالة هذه- كان الاعتبار الأساس في هذه المواصفات الجودة أم كان الاعتبار لضغط التكاليف التي ستتحملها إيطاليا؟

من سيكون المرجع النهائي في تقرير صلاحية الطريق ومطابقات التنفيذ للمواصقات؟ هل سيقوم الجانب الايطالي بالتنفيذ ثم تقديم الطريق كيفما كانت أم أن الجانب الليبي سيكون من حقه المراجعة التدقيق، ومن ثم تقرير مدى صلاحية التنفيذ من عدمه؟ وفي هذه الحالة كيف سيكون الموقف إذا ما رأى المهندسون اللسبيون خللا في التنفيذ؟ هل في مقدورهم رفض الاستلام أو فعل أي شيء؟

السؤال الآخر هو هل هذا هو كل الأمر: إيطاليا وافقت على التعويض واختارت أن تقدمه في صيغة مشروع إنشاء أو إصلاح الطريق الساحلي، أم أن للموضوع ذيول أهم وأكبر؟ هل علينا أن نتظر لنرى حجم المشاريع التي ستقوم شركات إيطالية بتنفيذها في ليبيا، ومقدار ما تقبضه من الخزانة الليبية لتنفيذ هذه المشاريع لنلم ببقية فصة هذا التعويض العجيب؟ وهل علينا أن ننتظر لنرى حجم المشتريات من إيطاليا وكيفية تنفيذها لنعرف أن الطليان لا يذبحون ديكهم إلا على مطلب؟. لقد اصبح مصطلح التعويضات مصطلحا ممقوتا في ليبيا منذ أن اصبح يستخدم إما لتغطية جرائم القذافي ولحمايته أو لتلميع وجه حكمه القبيح او لشراء شرعية مفقودة. وسواء كان علينا دفع أو تلقي تعويضات فنحن من ندفع .. بأموالنا .. صاغرين في كلتا الحالتين. لقد أصبحت التعويضات نقمة أخرى من التقم التي ابتدعها حكم القذافي.

بعد ذلك كله هل القيمة الكلية لهذا المشروع تعتبر مجزية ومكاقئة للتعويضات الحقيقية التي تترتب على ثلث قرن من أعتى أنواع الاستعمار الاستيطاني؟ خاصة إذا علمنا أن التعويضات المستحقة لا تتوقف عند عمليات النهب المنظم المستمر الذي قامت به إيطاليا، ومصادرة أراضي وممتلكات الليبيين، وقيام الشيشلسان باستغلال الأراضي والقدرات والإمكانات الليبية لمدة ثلث قرن مع حرمان الليبيين منها. أجل التعويضات لا تتوقف عند حد هذه الأمور رغم فضاعتها، ولكنها تشمل –علاوة على ذلك- فضائع مروعه لا حصر لها ولا عد: فضائع وحشية مثل قتل إيطاليا نصف الليبيين على أعواد المشانق، أو في حربها الوحشية ضدهم، او في المعتقلات الجماعية التي أقامتها إيطاليا في البريقة والعقيلة وقمينس والمقرون وسوسة وغيرها والتي حشرت فيها كل سكان منطقة برقة وعرضتهم للتجويع ولشتى أنواع الأمراض المعدية، كما عرضتهم فيها لشتى أنواع التعذيب والقهر والانتقام. فضائع إيطاليا تشمل أيضا نفي أعداد كبيرة من الليبيين إلى منافي في جزر ومواقع إيطالية منهم من عاد مثقلا بالامراض النفسية والجسدية، ومنهم من لم يعد ولم يعرف مصيره حتى الآن. جرائم إيطاليا اشتملت أيضا على تجنيد الليبيين غصبا ودفعهم إلى حروبها في الصومال والحبشة وأريتريا وفي الحرب العالمية الثانية. آلاف من الليبيين جندتهم إيطاليا وآلاف منهم لم يعد من هذه الحروب. فضائع وجرائم الاستعمار الإيطالي تشمل فيما تشمل ملايين الألغام التي زرعتها في الصحراء الليبية هي وحلفتؤها في الألمان إبان الحرب العالمية الثانية. ضحايا هذه لألغام يعدون بعشرات الألوف بين وفيات ومعوقين في مناطق طبرق والبطنان ومسوس وانتيلات والمرج وبنغازي وغيرها من المواقع التي بعثر المحور فيها الألغام لحماية جنوده وتكريس احتلال ليبيا، هذا علاوة على ما سببته هذه الالغام وتسببه حتى الآن من تعويق لأية مشاريع، وما تكبدته الخزانة الليبية من مصاريف لإزالة الألغام من بعض المناطق التي قضت الحاجة إلى تطهيرها من الألغام. مسؤولية إيطاليا وحلفاؤها تتضاعف إذا ما عرفنا أنها هي من رفضت تزويد ليبيا بالخرائط التي تحدد مواقع هذه الألغام.

هذه الجرائم والفضائع التي ارتكبتها إيطاليا في ليبيا أثناء استعمارها، لا يكفر عنها هذا التعويض المشبوه، الذي يبدو وكأنه إعانة تقدمها إحدى الدول الأوروبية لدولة إفريقية محتاجة، أو أنه من قبيل الإحسان، والذي هو في حقيقته مدخلا لقفل ملف الاستعمار الإيطالي ومطالب الليبيين بالتعويض إلى أبد الآبدين، و للحصول على حق تنفيذ مشاريع في ليبيا بمبالغ فلكية وعن طريق المارسة المباشرة بعيدا عن أجواء المنافسة التي تتيح لليبيا خيارات أفضل.

جرائم إيطاليا الفاشية لا يكفر عنها أي تعويض كان مهما بلغت قيمته إلا أن يكون تعويضا تتحقق فيه الأسس التالية:

اولا: أن تكون قيمة التعويض تتناسب مع ما ارتكيته إيطاليا خلال ثلث قرن من استعمارها لليبيا، سواء في مجال الاستيلاء على إمكانات ليبيا وقدراتها واستغلالها أسوء استغلال وحرمان أهلها منها، أو في مجال استغلال الليبيين، أو ما ارتكبته إيطاليا من جرائم بحق الليبين.

ثانيا: أن تكون التعويضات المادية على شكلين: أولهما للمتضررين مباشرة أو لذويهم وورثتهم، والنوع الثاني التعويض العام للشعب الليبي كله.

ثالثا: أن يصحب ذلك اعتذار رسمي يشمل الاعتراف بالجرائم المرتكبة من ناحية، وأن تقوم إيطاليا بتقديم قوائم باسماء الضحايا وتعويضهم، وعلى الأخص:

1) أسماء الذين تم إعدامهم، والذين قتلوا في المعارك او ماتوا في معسكرات الاعتقال الجماعية.

2) قوائم السجناء في السجون العادية، والمعتقلين في معسكرات الاعتقال الجماعية.

3) أسماء المجندين إجباريا، وأسماء من قتل منهم في حروب إيطاليا.

4) أسماء من اضطرتهم إيطاليا للنزوح والهجرة.

5) أسماء الليبيين الذين نفتهم إيطاليا خارج ليبيا وأخضعتهم للاعتقال في عدد من الجزر والمدن الإيطالية، وتتبع آثار من لم يعد منهم والكشف عن مصيره.

6) تعويض المتضررين من جراء الألغام، وتعهد إيطاليا بتطهير المواقع من الألغام وتقديم خرائط كاملة عنها.

هذه القوائم والمعلومات متوافرة في ملفات الحكومة الإيطالية والكشف عنها يؤكد حسن النوايا كما أنه يحقق مقاصد إنسانية واضحة. كذلك يقع على السلطات الليبية إعداد القوائم الخاصة بها وحصرها والمطالبة بأن تشملها التعويضات.

لكن هذا كله لا يتم إلا بوجود حكومة وطنية ترعى مصالح الشعب الليبي وتحافظ عليها وتطالب بها، وليس هذا الحكم الذي لا يهمه إلا أن ينحر مصالح الشعب الليبي على مذبح الأهواء والأطماع، وبقدمها لقما سائغة في سبيل أن يستمر متحكما في قدرات ليبيا ومصير شعبها.

عودة الي الصفحة الرئيسية

من رسائل القراء

بيان بشان الافراج عن طاهر سعيد العقيلي ( احمد على ابوزيد )

(وقد أحسن بي اذ أخرجني من السجن )يوسف

بتاريخ 02/01/2008 تم بحمد الله وفضله ومنته الافراج بعد الاعتقال الغير مبرر عن أخينا طاهر سعيد العقيلي والمعروف ب علي العقيلي حيث وصل بيته عند الساعة 23.20 بتوقيت ليبيا الحبيبة واجتمع مع احبته واهله وسط فرحة عمت الجميع ونسال الله ان يتم الفرحة على اخينا بإجتماعه مع زوجه واولاده (مقيمون في الاردن) .

ونحن اذ نفرح بخروج احد الاخوة من السجن فإن فرحتنا لن تتم حتى تنكسر عصا الجلاد وتذوب قضبان السجن وتصبح اطلال ذكرى اليمة في متحف الحرية حيث لا السجن ولا السجان باق ويعود جميع أسرانا الى أهاليهم سالمين غانمين ,

ونسال الله في علياءه ان يفرج كرب الجميع وأن يفك اسرانا وان يجمع الجميع مع اهاليهم وأحباءهم انه نعم المولى ونعم النصير ,نحن اذ نشكر الله على فك أسر أخانا على فإن الشكر موصولا لكل من وقف ويقف وراء اخواننا في كربهم ونخص بالذكر الاخ الاستاذ حسن الامين والذي لم يقصر بالسؤال والاستفسار وكان أول من هب وفزع لخبر الاخ على ونخص بالشكر ايضا لبعض الاخوة من منظمات انسانية من مختلف دول الاتحاد الاوروربي (بريطانيا والمانيا وسويسراوهولندا )الذين قاموا بالاتصال بي وطلب معلومات حول خبر الاعتقال والشكرايضا لبعض المواقع الليبية التى أهتمت بالخبر وقامت بنشره فالشكر للجميع وبلا استثناء ودامت ليبيا حرة لنا

اصدقاء طاهر سعيد العقيلي في المهجر وعنهم احمد على ابوزيد

عودة الي الصفحة الرئيسية

من رسائل القراء

العدالة في الجماهيرية (ليبي متملح)

عودة الي الصفحة الرئيسية