توجهت صفحة المؤتمر
بهذه الاسئلة الى الاستاذ اقدورة:
حتي بداية السنة 2004 كان النقد الموجه من الشعب الليبي الي فصائل المعارضة
متمثلا في تعدد الفصائل وافتقار اغلبها الى برنامج معلن او عدم رغبتها في
الاعلان عن برنامج معلن وعدم التقاء هذه الفصائل حول خطة عمل واحدة. هل هذا
النقد مازال قائما؟
في البداية أود أن اتقدم بالتحية للشعب الليبي بمناسبة حلول هذا الشهر
الفضيل ولنترحم جميعا على أ ولئك الشهداء الذين علقهم القذافي في شهر رمضان
من عام 1404هـ \يونيه 1984م على اعواد المشانق وأهاليهم بهموا بالإفطار ،
كما أحي الأخوة اعضاء المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية على إنجازهم الضخم
والذي وجب الحفاظ على زخمه. واسمح لي ان احي أعضاء الجبهة الوطنية لإنقاذ
ليبيا وقيادتها ومؤسسيها بمرور 24 عاما على تأسيسها.
ورجوعا الى سؤالك فمن الأفضل هنا ان نميز بين ظاهرة تعدد التنظيمات
السياسيه وظاهرة غياب برامج عمل مشتركه ، ففي اعتقادي ان تعدد الفصائل
السياسيه شيء طبيعي ومطلوب وظاهرة صحيه تعكس سنة التنوع والتي بؤكد عليه
الأسلام (عقيدة الأمه) ، اما غياب برامج عمل مشتركه في الماضي فأنا أقف الى
جانب الشعب الليبي في وجاهة نقده، فلا أجد لهذا الغياب مبررات قوية إذا
ما نظرنا الى حقيقة الأنتماء الى وطن واحد ومقارعة عدو مشترك لهذا الوطن .
لاشك ان المعارضة الليبيه تأخرت كثيرا في توحيد جهودها وهذا قد يرجع الى
عدة عوامل ابرزها حداثة التجربه السياسية ، ظروف نشأة التنظيمات ، طبيعة
العدو المشترك ، والحاجه الى برامج نضاليه تتطلب الكثير من الدقه و الحذر
والأمن والتضحيات، اما الأن فهناك إستفاده واضحه من تجارب الماضي عكست نضج
يعي اهمية العمل المشترك كما ان ثورة شبكات المعلومات والفضائيات فرضت
التواصل بين الشعب الليبي في الداخل والخارج فزاد ارتباط الوطنيين في
الخارج بهموم الشعب في الداخل الذي توج بمؤتمر لندن ولذلك في اعتقادي ان
قطاعات كبيره من الشعب الليبي تنظر الى المعارضه الليبيه بمنظار ايجابي
يدفعها الى التلاحم معها.
ان توفر البالتوك كتقنيه تسهّل وتضبط الحوار دفعني
للتفكير في آلية نشرع بها في تنفيذ فكرة الحوار الوطني التشاوري ،
فقمت بالإتصالات اللازمه ووجدت استجابه رائعه من العناصر الوطنيه
الفاعله والتي وجهت لها الدعوة بصفة فرديه مع مراعاة الطيف السياسي
الليبي
|
كيف بدأت اللقاءات التشاورية ومن هم اول المشاركين من الفصائل ومناضلي
المعارضة الليبية؟
إن الدعوة الى فتح حوار بين العناصر الوطنية العامله لم يتوقف خلال مسيرة
العمل الوطني ولعل من ابرز الدعوات الى توحيد الجهود خرجت في بيان مشترك
صدر في 15 شوال 1412هـ الموافق 22 أبريل 1992م موقّع من الدكتور منصور
الكيخيا (فرج الله كربه)عن التحالف الوطني الليبي والدكتور محمد المقريف عن
الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا ، يدعو الى عقد مؤتمر وطنى للمعارضة الليبيه.
ثم توالت النداءات فكانت دعوة مجموعة ميثاق وثوابت العمل الوطني ودعوة
وثيفة سياتل ، كل هذا صنع ارضية طيبة لأي مشروع للحوار الوطني. كما ان توفر
البالتوك كتقنيه تسهّل وتضبط الحوار دفعني للتفكير في آلية نشرع بها في
تنفيذ فكرة الحوار الوطني التشاوري ، فقمت بالإتصالات اللازمه ووجدت
استجابه رائعه من العناصر الوطنيه الفاعله والتي وجهت لها الدعوة بصفة
فرديه مع مراعاة الطيف السياسي الليبي . ولم اقابل بغير الترحيب بعقدهذا
اللقاء التشاوري ولعل الذين اكملوا هذا الحوار الى ان عقد المؤتمر هم
جميعا وراء هذا النجاح.
متي ظهرت بوادر الالتقاء حول برنامج عمل موحد للمعارضة الليبية؟
إن قبول الدعوة للحوار الوطني والمساهمه في الملتقى الوطني التشاوري كانت
بوادر التقاء توسعت رقعته بمناقشة اوراق تناولت قضايا وبرامج تنسيق مختلفه
في الأعلام ولغة الخطاب وحقوق الانسان والورقة السياسية وورقة تعني بشأن
المؤتمر و الترتيبات الازمه لإنعقاده ، ولعلك تذكر أخي سالم كم كانت الروح
الوطنيه الإيجابيه تسود الحوار وتحضر دائما لتقّرب بين التباين في وجهات
النظر ، لاشك ان هناك ساعات صعبه مرهقه واجهتنا في الملتقى الوطني التشاوري
والتي كانت تصطدم بعزيمة وتصميم الأخوة على مواصلة الحوار. وقد تيقنت بعد
ان اتفق الأخوة على الورقة السياسية من ان إنعقاد المؤتمر الوطني للمعارضة
الليبية اصبح وشيك، وبالفعل بعد حوار إستمر قرابة العام وبعد إنهاء
مناقشة كل الأوراق تم الإتفاق على تشكيل لجنة تحضيرية للإعداد للمؤتمر
الوطني للمعارضة الليبية وتم بالفعل عقد هذا المؤتمر التاريخي في لندن صيف
2005مـ.
لماذا انسحب الاخوان من جلسات الملتقي التشاوري؟
الأخوان اولى بالرد على هذا السؤال ولكن كما تعلم ان الدعوة الى الملتقى
الوطني التشاوري لم تكن على اساس تمثيلي وقد ساهم عدد من الإخوة الأفاضل
من الإخوان في العديد من الجلسات بصفة فرديه وحينما جاء دور مناقشة الورقة
السياسية فضّل الأخوان ان يناقشوا هذا الموضوع مع جماعة الميثاق ومجموعة
وثيقة سياتل وعقدوا عدة جلسات انتهت بقرارهم عدم المشاركه ، و قد كان هذا
خطأ استرتيجيا، وفي إعتقادي كان الإخوان قد أجتهدوا إجتهاد قطعوا فيه شوط
فتعذر عليهم الموافقه على الورقة السياسية وفضلوا ان يستمرو في المطالبه
بالإصلاح الجزئي عن الإصلاح الكلي الذي يبداء بسنام الحكم في ليبيا ، ورغم
كل هذا فمنتسبي تنظيم الأخوان هم إخوة لنا لا تنقصهم الوطنية وأدعو الله في
هذا الشهر الفضيل أن يرشدنا جميعا طريق الصواب.
نظام القذافي لايملك اية شرعية في الحكم لكن القذافي اعلن اخيرا ان
القيادات الشعبية الاجتماعية هي الشرعية الدستورية "الوحيدة". ما تعليقكم
حول هذه المتغيرات؟
لقد
اكتسب الدستور الليبي (دستور 1951) شرعيته من كونه قد جاء نتيجة لجهاد طويل
خاضه رجال قمة في إنتمائهم الوطني ، بالإضافة الى انه وضع من جمعية وطنية
تمثل مناطق ليبيا المختلفة ومستشارين واساتذه في القانون الدستوري
وأقر
من الأمم المتحدة ، بالمقابل فإن الشعب الليبي يعلم جيدا ان القذافي لا
يمتلك الشرعية فقد جاء للحكم مفروضا على الشعب فألغى الدستور وقوض الدوله
الشرعية ، وخوّن التعددية وسفّهه الديمقراطيه وفرض فوضه شمولية قولبها في
مؤتمراته التي انتجت ما سميا بالقيادات الشعبيه، والتي لا أرى شرعية فيها.
بعد التحولات الدولية الاخيرة وبعدما بدأ النظام الخوض في معركة الحفاظ علي
النفس والسلطة مقابل التنازلات الخارجية المخزية، جاءت المعارضة بمطالب
قوية كالعودة الي الشرعية الدستورية وتنازل القذافي عن كافة مهامه وملاحقة
كل من كان مسئولا عن ارتكاب جرائم ضد المواطنين العزل. هل تعتقدون بأن هذه
المطالب واقعية؟
إذا
كانت الواقعية هي رضوخ لأمر واقع فهذه المطالب بالفعل ليست واقعية أما إذا
كانت الواقعية هي تغيير الواقع الى الأفضل فهذه المطالب أكثر من واقعية ،
والواقع في ليبيا يقول ان ليبيا تحكم الآن بمقولات من تحزب خان ، والتمثيل
تدجيل ، ولا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية والمرأه .... والرجل لا .....
وعلى هذه الشاكله من الاقوال ، بالإضافة الى تواجد ميليشا اللجان الثورية
الضالعة في الإرهاب والتقتيل واجهزة الأمن الخارجية والداخلية المعروفة
والغير معروفة والردع والتدخل السريع..... الى اخر القائمة والتي صممت
لحماية القذافي وعائلته والذي يرفض اي تنازل عن كتابه الأخضر ولا يريد
اي نوع من الإصلاح لإعتقاده انه لا يخطيء وكل ما حدث من اخطاء هي سببها
الشعب
الليبي؟؟؟ ثم ان قضية الأمر الواقع هي قضية تقديرية يجب ان لا تفرض حتمية
القبول بهذا الأمر بدليل أن المستوطنات الإسرائيلية في غزة كانت امر واقع
ومع ذلك رضخت إسرائيل للإنسحاب وانتقل الأمر الى واقع آخر. هل يستكثر
على الشعب الليبي ان يطالب بحقه في ان تكون له دولة دستوريه شرعية
ديمقراطية وأن يسترد حقه من مغتصبيه ومن ارتكب في حقه جرائم انسانيه وعلى
رأسها جريمة سجن بوسليم ، أن العقل والمنطق والواقع يقول بأن قيام دولة
ديمقراطيه سوف لن يكون بمبادرة بمن لا يؤمن بالديمقراطية وان الإصلاح ولو
الجزئي لا يستطيع ان يقوم به من لا يراه ضروره بحكم ولوغه في الفساد معتقدا
انه يحسن صنع، ناهيك عن إستحالة تحقيق أي إصلاح بمعزل عن الإصلاح السياسي
والذي اساسه مطلب التنحي ، فالقوى الحية الفاعلة في الشعب الليبي سواءٌ في
القوات المسلحه أو في الأمن أو الشرطة أو في القطاعات المدنيه من مثقفين و
طلاب وموظفين وعمال عليها ان تعي جيدا حجم مسؤليتها وعلي المعارضة الدعم
والإسناد من خلال تحركات سياسية وإعلامية في الساحة الخارجية بخطاب يحقق
تفهم الأسرة الدولية لشرعية سقف مطالبنا والتي هي إمتداد لمطالب شعبنا في
ليبيا.
لا أبالغ إذا قلت أن نضج المعارضة الليبية أرتقى في إعتقادي فوق
ألإختلاف وسلّم بالتعدد والمصير الواحد والأنتماء المشترك لليبيا
وطننا المكلوم.
|
مارأيكم في تحالف عائلة القذافي الحاكمة مع الشركات النفطية العالمية؟ هل
يخدم هذا التحالف المواطن الليبي وليبيا؟
لا شك ان البترول يشكل المصلحة الإستراتيجية للغرب ولأمريكا بالذات و سيظل
هو الذي يصنع التقارب أو التنافر بين القذافي والغرب ، وبحكم الهيمنة
الكامله على خيرات البلاد من قبل عائلة القذافي ومن يدور في فلكه تأتي ايضا
العلاقة الوطيدة بين هذه العائلة وشركات البترول المتنفذة في رحى السياسة
الدولية ، ولكن الأمر المهم أن هذه الشركات هي ايضا لها إرتباطاتها بالنظم
السياسية لدولة المنشأ والتي تحتم عليها ان تتطلع لإستمرار مصالحها
واستقرار تواجدها في مواقع الإنتاج وهذا قد يصطدم في ليبيا بطبيعة نظام
القذافي المعتمد على سياسة التقلب وعدم المنهجية مما يصعب التنبأ بإستقرار
إقتصادي في بلد حكم بالفوضى أكثر من 36 سنة. ومن جهة اخرى فهذه العلاقة
بين الشركات وعائلة القذافي هي استمرار لمسلسل السرقة المستمر والذي ما
توقف من 1969 مـ الى هذه اللحظة ، إن دفع بلايين من الدولارات في قضية
لكربي والتصرف الغير مقيد من قبل جمعية القذافي في أموال الشعب ودفعها
الملايين من أجل قضايا ليس للشعب الليبي فيها ناقة ولا جمل، ناهيك عن
الأرصده في بنوك سويسره واوروبا لأبناء القذافي وأقاربه والصفقات التي تضمن
السرقه المستمرة لدخل ليبيا كل هذا يبرز حقيقة واحدة وهي ان ليبيا تتعرض
لسلب دولي مبرمج عائلة القذافي طرف رئيس فيه.
هل تعتقد بوجود خلافات ايديولوجية وسياسية بين اطراف المعارضة الليبية التي
شاركت في مؤتمر لندن؟
حينما تكون المصلحة الوطنية هي المرجعية في النظر للقضابا ، تنتهي الخلافات
الأيديولوجية ويضل تعددها أمر طبيعي اذا وجدت اصلا ، أما تعدد الأراء
السياسية تحتى سقف متفق عليه فهذا جزء من روح الوفاق الوطني والذي أقره
المؤتمر الوطني. لعلي لا أبالغ إذا قلت أن نضج المعارضة الليبية أرتقى في
إعتقادي فوق ألإختلاف وسلّم بالتعدد والمصير الواحد والأنتماء المشترك
لليبيا وطننا المكلوم.
|
لم يترك مؤتمر لندن أمام القذافي إلا خيارات محدودة
سوف نرى القذافي يلجأ اليها |
هل تعتقد بان المؤتمر الوطني سينجح في مهمته التي أخذها على عاتقه ام ان
مصيره الانحلال؟
أن
نجاح المؤتمر في تحقيق ما تبناه يعتمد علي العديد من العوامل من بينها على
مستوى المؤتمر ، قوة وتماسك البنية التنظيمية لكل تنظيم على حده والتي
تنعكس بالتالي على عطاءه ومشاركته في برامج المؤتمر ومدى تقدير المستقلين
لهذه التنظيمات ومدى إرتباط الجميع بالمؤتمر وبرامجه
وبجدوى العمل الجماعي وأهمية وثيقة الوفاق الوطني ، وحركية
وديناميكية اعضاء المؤتمر وقدرات المنسقين على التحرك المكثف في مناشط
المؤتمر المختلفة من بينها السياسي والإعلامي والحقوقي والتركيز على
التواصل بالداخل
وبناء جسور الترابط بالقوى الوطنية
وحث
الشعب وتوعيته بماهية العصيان المدني. انني ارى ان امام المؤتمر مهمة تحتاج
الى جهد مكثف وعمل مركز يستفيد من كل القدرات الوطنية ، ولا شك انها تحتاج
الى وقت ومرونه ومبادرات تدفع تجاه الضغط المستمر حتى تحقيق الدولة
الدستورية والتي بلا شك ستحاكم كل من أجرم في حق الشعب الليبي. أنني كلي
ثقة بنجاح المؤتمر في مهمته وأعتقد أن المؤتمر سيزداد قوة بإذن الله إذا
ما نجح في تطبيق برامجه.
هل لك ان تصف لنا الخارطة السياسية الليبية بعد مؤتمر لندن؟
ان
إيجابية ما حققه مؤتمر لندن كان واضحا في ردود أفعال القذافي وتخبط أجهزته
وإرتباكها، ولعل بروز المعارضة الليبيه بهذا الشكل الفاعل قد اعطى زخما
والتفافا حول مؤتمرها الوطني وخاصة من داخل البلاد واجبر القذافي وأجهزته
على الإعتراف الضمنى الغير معلن بالمعارضة الليبيه ، فلم يترك مؤتمر لندن
أمام القذافي إلا خيارات محدودة سوف نرى القذافي يلجأ اليها
لأن المعركة الأن أصبحت بعد مؤتمر لندن بين الشرعية والاشرعية ، و بين
الحرية وأعدائها وبين الديمقراطية والحكم الشمولي ، و بين الدستور والكتاب
الأخضر ، وبين شعب يطالب بحقه وحاكم مدان ، وبين منظمات حقوق إنسان وحقوق
ضائعة ولم يغب على مؤتمر لندن أن أرضية المعركه في الداخل والخارج تساعد
وتدعم قيام دولة دستورية ديمقراطية على أنقاذ الدوله الشموليه ، فقد دخلت
المعارضة الوطنية في المعادلة بمطالبها العادلة وأرجو ان تساهم بدخولها هذا
في توجيه تشكيل الوجه السياسي في ليبيا فسوف تشهد المنطقه قفزات نوعية تجاه
الديمقراطيه والحكم الدستوري والتي لا يستطيع حكم القذاذفه واللجان الثورية
الصمود أمامها ، فالخارطة السياسية في العالم يفرض عليها الأن تغيير
وليبيا ليست إستثناء وهي مسألة و قت فقط.